كمال الدين دميري

214

حياة الحيوان الكبرى

الجوارح دابة وحشية أكبر من السنور ، وأصغر من الكلب ، والجمع عنوق . يقال في المثل « 1 » : « لقي عناق الأرض وأدنى عناق أي داهية » . يريد أنها من الحيوان الذي يصاد به إذا علم . العنبس : الأسد ، وبه سمي الرجل وهو فنعل من العبوس . والعنابس من قريش أولاد أمية بن عبد شمس الأكبر ، وهم ستة : حرب وأبو حرب وسفيان وأبو سفيان وعمرو وأبو عمرو وسموا بالأسد والباقون يقال لهم الأعياص . العنس : الناقة القوية الصلبة ويقال هي التي اعنونس ذنبها ، أي وفر . قاله الجوهري . والعنسة أيضا اسم للأسد علم مشتق من العنوس قاله ابن سيده . العنبر : سمكة بحرية كبيرة يتخذ من جلودها الترس . ويقال للترس عنبر . وقد تقدم ذكرها في باب الباء الموحدة . روى « 2 » البخاري عن جابر رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : بعثنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وأمر علينا أبا عبيدة ، نلتقي عيرا لقريش ، وزودنا جرابا فيه تمر لم يجد لنا غيره ، فكان أبو عبيدة يطعمنا تمرة تمرة ، قال : فقلت : كيف كنتم تصنعون بها ؟ قال : كنا نمصها كما يمص الصبي ، ثم نشرب عليها الماء ، فتكفينا يومنا إلى الليل ، وكنا نضرب بعصينا الخبط ، ثم نبله بالماء فنأكله . فانطلقنا على ساحل البحر ، فرفع لنا شيء كهيئة الكثيب الضخم ، فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العنبر . قال : فقال أبو عبيدة : إنها ميتة ، ثم قال : لا بل نحن رسل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وفي سبيل اللَّه ، وقد اضطررتم فكلوا ، قال : فأقمنا عليها شهرا ، ونحن ثلاثمائة ، حتى سمنا ، يعني تقوينا ، وزال ضعفنا ، وإلا فما كانوا سمانا قط ، قال : ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينيها بالقلال الدهن ونقتطع القطعة قدر التور . ولقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في عينها ، وأخذ ضلعا من أضلاعها فأقامه ، ثم رحل أعظم بعير معنا فمر من تحتها ، وتزودنا من لحمها . فلما قدمنا المدينة ، أتينا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فذكرنا ذلك له فقال : « هو رزق أخرجه اللَّه لكم فهل معكم من لحمه فتطعمونا » ؟ قال : فأرسلنا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم منه فأكله . وسرية أبي عبيدة هذه يقال لها سرية الخبط . وكانت في رجب سنة ثمان من الهجرة ، وكان فيها عمر بن الخطاب وقيس بن سعد مع أبي عبيدة رضي اللَّه تعالى عنهم . وحديثها رويناه في الغيلانيات وهو أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم بعث أبا عبيدة رضي اللَّه تعالى عنه ، في سرية فيها المهاجرون والأنصار ، ثلاثمائة رجل إلى ساحل البحر ، إلى حي من جهينة ، فأصابهم جوع شديد ، فقال قيس بن سعد : من يشتري مني تمرا بجزور ، يوفيني الجزور ههنا ، وأوفيه التمر بالمدينة ؟ فجعل عمر يقول : وا عجبا لهذا الغلام لا مال له يدين في مال غيره ! فوجد رجلا من جهينة ، فقال له قيس : يعني جزورا أوفيكه وسقا من تمر المدينة . فقال الجهني : واللَّه ما أعرفك ، فمن أنت ؟ فقال : أنا ابن سعد بن عبادة بن دليم . فقال الجهني : ما أعرفني بنسبك ، وذكر كلاما ، فابتاع منه خمس

--> « 1 » المستقصى : 2 / 283 . « 2 » رواه البخاري : ذبائح 12 ، مغازي 65 ، صيد 18 ، والنسائي صيد 35 .